الشيخ محمد علي التسخيري
238
محاضرات في علوم القرآن
أو الشدّة والضعف ؛ ولذا نجد القرآن يلجأ إلى عملية واسعة في التمثيل تفاديا لهذه المشكلة العقليّة والنفسيّة ، وذلك بتوزيع المعاني التي يريد من الإنسان إدراكها وتربيته على تصوّرها إلى أمثال مختلفة ، وجعلها في قوالب متنوّعة حتّى يفسّر بعضها ويوضح بعضها أمر بعض لينتهي الأمر إلى تصفية عامّة تؤدّي إلى النتيجتين التاليتين : الأولى : أنّ البيانات القرآنية ليست إلّا مثالا لها ، في ما وراءها حقائق ممثّلة وليس الهدف والمقصود منها مرتبط باللفظ المأخوذ من الحس والمحسوسات فنتخلّص بذلك من محذور الجمود . الثانية : بعد الالتفات إلى أنّ البيانات القرآنية أمثال ، نعلم حدود المعنى الإلهي المقصود من وراء هذه البيانات حين نجمع بين هذه الأمثال المتعدّدة وننفي بكلّ واحد منها خصوصية من الخصوصيات المأخوذة من عالم الحسّ الموجودة في المثال الآخر ، فنطرح ما يجب طرحه من الخصوصيات المحيطة بالكلام ونحتفظ بما يجب الاحتفاظ به منها « 1 » . ولا شكّ أنّ هذا الوجه يمكن أن يعتبر تعليلا وجيها ، لورود الكثير من الآيات المتشابهة ، ولكنّنا لا نقبله تعليلا شاملا لكلّ ما ورد في القرآن من المتشابهات ، حيث نرى أنّ بعضها لا يمكن تحديد مصداقه بشكل قاطع بناء على مذهبنا في حقيقة المتشابه الذي عرفنا فيه أنّ المفهوم اللغوي له مفهوم صحيح وغير باطل لينتفي الريب بواسطة الأمثلة الأخرى القرآنية .
--> ( 1 ) العلامة الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن ، ج 3 ، ص 58 - 65 وقد لخّصنا كلامه وتركنا بيان الأمثلة والإيضاحات الفكرية التي أوردها لتأييد مدّعياته .